للمظاهرات الكبرى في الجمهورية الإسلامية.
تأتي هذه التقارير في وقت لا يزال فيه معظم الإيرانيين منقطعين عن الإنترنت، في حجب مستمر منذ أكثر من أسبوعين. وأفادت تقارير عن عودة محدودة جدا للإنترنت، حيث تقتصر القدرة على الوصول على حوالي 2% فقط من المستخدمين، وفقًا لتحديث منظمة NetBlocks التي تتابع الوصول إلى الإنترنت عالميا.
وأوضحت المنظمة أن إيران لا تزال في منتصف الحجب الشامل للإنترنت منذ أسبوعها الثالث، مع "زيادة طفيفة فقط في التوافر العام" وقدرة بعض المستخدمين على تجاوز الحجب.
وكشفت وكالة الأنباء AP أن انقطاع الإنترنت وحجب الاتصالات الدولية يصعّبان على الإعلام تقدير أعداد القتلى بدقة، كما حدّت إيران من قدرة الصحفيين المحليين على نقل الأخبار، فيما تواصل التلفزيونات الرسمية وصف المتظاهرين بـ"المخربين" الذين يُسيّرون من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وفق تعبيرها .
ووفقًا لتقارير وكالة Human Rights Activists News Agency، التي تعمل من الولايات المتحدة، فقد قتل ما لا يقل عن 5,002 شخص في الاحتجاجات، منهم 4,716 متظاهرا، و203 من عناصر النظام، و43 طفلا، و40 مدنيا لم يشاركوا في المظاهرات. وأضافت الوكالة أن أكثر من 26,800 شخص اعتقلوا خلال قمع الاحتجاجات. ويعد هذا الرقم أعلى بكثير من أي احتجاجات سابقة في إيران خلال العقود الأخيرة.
وفي المقابل، أصدرت إيران يوم الأربعاء أول تحديث رسمي عن عدد القتلى، حيث ذكرت أن العدد الإجمالي يصل إلى 3,117 شخصا، منهم 2,427 مدنيا وعناصر أمن، ووصفتهم بأنهم "ضحايا أبرياء"، مدعية أن بعض القتلى كانوا مجرد مارة عاديين تعرضوا للقتل عمدا كجزء من استراتيجية لزيادة أعداد الضحايا أو قُتلوا بالرصاص العشوائي أو أعمال عنف إرهابية"، بينما صنفت الباقين بأنهم "إرهابيون".
وقد أشار منظمة Iran Human Rights ومقرها النرويج، والتي تعتمد تقاريرها الأمم المتحدة، إلى أن 3,428 متظاهرا قُتلوا على الأقل، مع احتمال أن يصل العدد الفعلي إلى أكثر من 20,000 قتيل. وذكرت ممثلة الأمم المتحدة، ماي ساتو، في مقابلة أن عدد القتلى قد يصل إلى 20,000 أو أكثر، فيما ستعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم اجتماعا طارئا لمناقشة قمع الاحتجاجات.
وأشار المركز الدولي لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وهو جهة معارضة، إلى أن 43,000 شخص قتلوا، 350,000 جرحوا، وحوالي 10,000 فقدوا البصر، لكن هذه الأرقام لم يتم التحقق منها من مصدر آخر.
كما نشرت تقارير هذا الأسبوع أن إيران حكمت بالإعدام على جندي رفض إطلاق النار على المتظاهرين. وقد أدانت وزارة الخارجية الأمريكية القرار واعتبرته "غير إنساني". وذكر البيان الرسمي على منصة X باللغة الفارسية: "جواد خاليس، جندي إيراني شاب، حُكم عليه بالإعدام لأنه رفض إطلاق النار على المدنيين الأبرياء. رفضه ليس فقط مبررا، بل هو الخيار الأخلاقي الوحيد. واجب الجنود حماية مواطنيهم، وهذا ما فعله جواد تماما".
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن أي حكومة لا يجب أن تطلب من قوات الأمن استخدام العنف ضد المدنيين، أو معاقبة من يختارون ضميرهم على القمع.
التوترات مع الولايات المتحدة
تأتي هذه التقارير وسط احتمال أن يقرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب توجيه ضربة لإيران. فقد هدد خلال الاحتجاجات بمعاقبة النظام إذا قُتل متظاهرون، ووعدهم بأن "المساعدة في الطريق". وفي مقابلة لاحقة، قال ترامب إنه يأمل ألا تكون هناك إجراءات أمريكية إضافية، لكنه أشار إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" في طريقها إلى الشرق الأوسط.
وأضاف ترامب من على متن طائرته : "نحن نراقب إيران، لدينا الكثير من السفن وقوة بحرية كبيرة في الطريق. نأمل ألا يحدث شيء، لكننا مستعدون. لقد أوقفت 837 إعداما. الأشخاص أذكياء جدا وثقافة قديمة. قلت، إذا نفذوا الإعدامات، فسوف يتم مهاجمتهم بطريقة لم تحدث من قبل. ما فعلناه للبرنامج النووي كان 'قليلا جدا'. لديهم أسطول ضخم في الطريق، لكن ربما لن نحتاج لاستخدامه".
وفي المقابل، قال النائب العام الإيراني محمد مهادي: "ادعاءات الرئيس الأمريكي بأن الولايات المتحدة منعت تنفيذ 800 إعدام في إيران غير صحيحة. الرقم غير موجود، والنظام القضائي مستقل ولا يتلقى أوامر من الخارج".
(Photo by Fatemeh Bahrami/Anadolu via Getty Images)
