الشاب مؤمن نضال أبو رياش - صورة شخصية
مُطالبًا بإجراء تشريح فوري للجثمان بحضور طبيب مشرف من طرف العائلة، ومن ثم تسليمه فورًا لذويه لتمكينهم من دفنه في مسقط رأسه في الرملة وفقًا لشعائرهم ومعتقداتهم الدينية.
وقُدّم الالتماس من قبل المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة، بالاشتراك مع محامي مُستقل موكل من قبل العائلة، ضد المستشار القضائي لمنطقة الضفة الغربية والنيابة العسكرية. وعقب تقديم الالتماس، أصدرت المحكمة يوم الاثنين 19.01.2026 قرارًا بتحديد جلسة للنظر فيه أمام هيئة مكونة من ثلاثة قضاة يوم 05.02.2026 الساعة 09:00، وألزمت الدولة بتقديم ردها على الالتماس 48 ساعة قبل موعد الجلسة كحد أقصى.
وقال مركز عدالة في بيان صادر عنه: "قُتل الشاب مؤمن أبو رياش برصاص قوات الجيش الإسرائيلي بينما كان جالسًا مع أصدقائه في مكان وقوع حادثة القتل، حيث أُطلق عليه النار من مسافة بعيدة، وذلك وفقًا لشهادات ميدانية ومصادر صحافية عديدة. كما أُصيب في الحادث شاب آخر كان برفقته، وتوفي بعد أيام متأثرًا بجراحه. وتُظهر البيّنات أيضًا أن شخصًا ثالثًا كان برفقة الشابين لحظة وقوع الحادث، وقد اعتقله الجنود في الموقع قبل أن يُفرج عنه بعد التحقيق، تحديدًا يوم 15.12.2025. ومنذ ذلك الحين ورغم مرور أكثر من شهر ونصف على مقتل أبو رياش، ورغم مراسلات متكررة من العائلة ومحاميها منذ 09.12.2025 إلى الجهات المختصة، لم تتلق العائلة ردًا جوهريًا بشأن طلبها إجراء تشريح لتوثيق أسباب الوفاة وظروف القتل، ولا بشأن الأساس القانوني لاحتجاز الجثمان أو موعد تسليمه. واكتفت الجهات الرسمية بإجابات عامة من قبيل أن "الموضوع قيد الفحص" أو أنه "تم فتح فحص تحقيق بملابسات الحادثة ولكنه لم يخلص إلى شيء بعد"، دون التطرق لطبيعته أو مآلاته، في وقت ما تزال فيه العائلة محرومة من حقها في معرفة الحقيقة ودفن ابنها بأقرب وقت ممكن ووفقًا لمعتقداتهم الدينية".
وأضاف مركز عدالة في بيانه : " يؤكد الالتماس أن تأخير إجراء التشريح والامتناع عن تسليم الجثمان يشكلان انتهاكًا جسيمًا لحق العائلة في معرفة ظروف وأسباب الوفاة. كما يقوضان مبدأ الالتزام بكشف الحقيقة، ويعطلان إجراء تحقيق فعال في ملابسات القتل. علاوةً على ذلك، يبين الالتماس أن ممارسات السلطات الإسرائيلية في هذا الملف تعد مسًا بحقوق دستورية وعلى رأسها الحق في الكرامة، بمن فيهم كرامة الشاب المتوفي وعائلته، ولا سيما أن الحق في دفن لائق وكريم هو جزء سيرورة حفظ هذا الحق. ويؤكد الالتماس أن أي مساس بهذا الحق لا يكون مشروعًا إلا إذا استند إلى تفويض صريح في القانون واستوفى شروطًا عينية غير متوفرة في هذه الحالة لا بالاستناد إلى الحيثيات العينية ولا السوابق القضائية. ويضيف أن إحباط التشريح والامتناع عن تنفيذه حتى اللحظة تمثل أيضًا إخلالًا بمبدأ سيادة القانون، لأنها تجهض محاولات جمع قاعدة من الأدلة والحقائق يمكن أن تثبت أو تنفي الشبهات المتعلقة باستخدام خيار إطلاق النار بصورة مميتة دون أي تبرير. كما وتحد من إمكانية ممارسة رقابة قضائية وفعالة على عمل جهات التحقيق، بالتحديد عندما تكون الجهة التي تمنع التشريح هي ذاتها الجهة التي تُوجه ضدها الشبهات. ويشير الالتماس كذلك إلى أن التشريح قد يكون ضروريًا أيضًا لحفظ حقوق أخرى للعائلة، بما في ذلك إمكان تقديم دعوى تعويضات قد تستند، في جانبٍ أساسي منها، إلى نتائج التشريح الطبي ".
وعقبت المحامية هديل أبو صالح، مقدّمة الالتماس، قائلة: "ما تتعرض له عائلة أبو رياش هو جريمة تُضاف إلى الجريمة الأصلية، فاحتجاز الجثمان دون أي تبرير، والمماطلة في إجراء التشريح، يقوضان إمكانية الوصول إلى الحقيقة. لا يعقل أنه ولمدة تزيد عن شهر ونصف، لم تتلق العائلة أي رد جوهري أو توضيح للأسس القانونية لتصرفات السلطات العسكرية الإسرائيلية، وذلك بسبب تنصلها من إجراء أي تواصل حقيقي مع العائلة أو طاقم الدفاع. هذا سلوك غير مقبول ومس بكرامة العائلة وبحقوقها الدستورية، ويُثير تساؤلات جدية حول شفافية الإجراءات وإمكانية الوصول إلى الحقيقة التي تطالب بها العائلة".
