في الوقت الذي حذر فيه محللون ودبلوماسيون من المخاطر المحتملة جراء أي تدخل عسكري أمريكي.
وأدلى ترامب بتلك التصريحات في المكتب البيضاوي في الوقت الذي تصاعدت فيه المخاوف في الشرق الأوسط من احتمال شن الولايات المتحدة ضربات على إيران، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي المتكررة بالتدخل من أجل المحتجين. إلا أنه لم يستبعد احتمال التدخل العسكري الأمريكي.
ويحذّر بعض الخبراء والدبلوماسيين الإقليميين من أن التدخل العسكري قد يأتي بنتائج عكسية تؤدي إلى تضييق الخناق أكثر على الاحتجاجات وقمع المشاركين فيها ودفع إيران إلى الرد بهجمات صاروخية على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
وفي سيناريو أكثر تطرفا، قال البعض إن الضربات الأمريكية قد تعجل بانهيار الحكومة مما قد يطلق العنان للفوضى في البلاد البالغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، ويشجع حركات التمرد من قبل الانفصاليين من الأقلية الكردية والبلوش، ويترك برامج إيران النووية والصاروخية بلا حماية.
ومع ذلك، قالت أربعة مصادر مطلعة إن عدة تقييمات استخباراتية أمريكية خلصت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أن الحكومة ليست على وشك الانهيار رغم أن الاحتجاجات تشكل تحديا خطيرا لها.
"أكبر تحد داخلي"
وقال بنام بن تالبلو المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "توجد أقليات عرقية مضطربة. توجد مواد انشطارية غير معلنة. توجد مخزونات صواريخ متناثرة بدون قيادة أو سيطرة، ونشهد منذ أكثر من عقد تدفقات للاجئين... وتحدث فظائع جسيمة. كل المخاوف التي قد تصاحب تغيير النظام ستتحقق بسرعة".
ويبدو أن الاحتجاجات هي أكبر تحد داخلي تواجهه المؤسسة الدينية في إيران منذ توليها السلطة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، مع مطالبة الحشود الضخمة بإسقاط الحكومة ووقوع اشتباكات مع قوات الأمن. وقال مسؤول إيراني إن أكثر من ألفي شخص لقوا حتفهم منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول. وقدرت جماعة حقوقية عدد القتلى بأكثر من 2600 شخص. ويعتقد عدد من الخبراء أن الرقم أعلى من ذلك بكثير.
ولم يستجب البيت الأبيض ولا البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بعد لطلبات التعليق. وقال ترامب أمس الأربعاء إن "مصادر مهمة جدا على الجانب الآخر" أفادت بأن عمليات القتل في حملة القمع الإيرانية قد تراجعت، وإنه يعتقد أنه لا توجد خطة حاليا لتنفيذ عمليات إعدام على نطاق واسع. لكنه لم يستبعد تنفيذ عمل عسكري قائلا "سنراقب مجريات الأمور" قبل أن يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تلقت "بيانا جيدا جدا" من إيران.
قلق في الشرق الأوسط
قال دبلوماسي إقليمي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن حكومات دول الخليج "مذعورة" من احتمال شن ضربات أمريكية. وأضاف "في كل المحادثات التي يجرونها مع الأمريكيين والإيرانيين، تطلب (حكومات الخليج) منهم التهدئة".
واكتسبت تهديدات ترامب السابقة بالتدخل مزيدا من الجدية أمس الأربعاء مع بدء الولايات المتحدة سحب بعض أفرادها من قواعد عسكرية في المنطقة بعد أن قال مسؤول إيراني كبير إن طهران حذرت الدول المجاورة من أنها ستستهدف القواعد الأمريكية في حال تعرضها للقصف.
لكن لم يكن الجميع متخوفا من تهديدات ترامب. فقد رفض عبد الله مهتدي زعيم حزب كوملة كردستان إيران، وهو حزب كردي بارز يدعو إلى ديمقراطية علمانية، المخاوف حيال اندلاع حركات انفصالية وقال إن الضربات الأمريكية الكبيرة هي وحدها القادرة على وقف عمليات القتل واسعة النطاق للمتظاهرين على يد قوات الأمن.
وقال مهتدي الذي يعيش في المنفى في لندن "الفوضى موجودة بالفعل. الشيء الأكثر أهمية هو وقف المذبحة التي يتعرض لها الناس"، مضيفا أنه يعتقد أن جماعات المعارضة يمكن أن تعمل معا ليحل الحكم الديمقراطي محل الحكومة الدينية.
ورفض ترامب، الذي أمر بشن ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو حزيران خلال حرب استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران، الكشف عن الإجراء الذي سيتخذه.
وقال أحد المصادر إن مساعدي ترامب يدرسون مجموعة من الخيارات، بما في ذلك ضربات محدودة على أهداف عسكرية رمزية. وقال بعض الخبراء إنه مع توعده المتكرر بالتحرك، ربما لم يترك ترامب لنفسه خيارا سوى التدخل في حال واصلت قوات الأمن حملة القمع. وأضافوا أنه بخلاف ذلك، فإنه يخاطر بفقدان مصداقيته.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب مصر على مواصلة الضغط على إيران بعد ضربات العام الماضي. وأضاف المسؤول أن حملته ضد طهران تهدف أيضا إلى أن يُظهر لخصوم الولايات المتحدة أنه لا يخجل من استخدام القوة العسكرية الأمريكية، مستشهدا بالهجوم على فنزويلا الذي أطاح بالرئيس نيكولاس مادورو بداية الشهر الجاري.
تابعوا الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
(Photo by Stringer/Getty Images)
(Photo by Stringer/Getty Images)
