وأقرت السلطات بصعوبة الوضع الاقتصادي، لكنها اتهمت شبكات مرتبطة بقوى أجنبية بتأجيج الاحتجاجات. وتعهد قائد الشرطة الإيرانية اليوم الثلاثاء "بالتعامل مع آخر هؤلاء المثيرين للشغب ".
وأفادت وكالة فارس الإيرانية للأنباء بأن أصحاب المتاجر في بازار طهران واصلوا احتجاجاتهم اليوم، وركز نحو 150 شخصا على المطالب الاقتصادية.
وامتدت الاحتجاجات إلى بعض المدن في غرب وجنوب إيران، لكنها لم تصل إلى حجم الاضطرابات التي شهدتها البلاد في عامي 2022 و2023 بسبب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في حجز لشرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد الزي الصارمة في الجمهورية الإسلامية.
وسرعان ما اتسع نطاق تركيز الاحتجاجات، وفضلا عن الصعوبات الاقتصادية عبروا عن أسباب أخرى لخيبة الأمل وردد بعض المتظاهرين هتافات ضد الحكام من رجال الدين.
منظمات حقوقية: اعتقال أكثر من ألف شخص
لا تزال إيران تعاني من ضغوط دولية إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة بالتدخل لمساعدة المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وردا على ذلك، تعهد الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بعدم "الرضوخ للعدو".
ووفقا لتقديرات لمنظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان، وصل عدد القتلى إلى 25 شخصا من بينهم أربعة دون سن 18 عاما. وقالت إن السلطات اعتقلت أكثر من ألف شخص.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 29 شخصا على الأقل، من بينهم اثنان من عناصر إنفاذ القانون، قتلوا واعتقلت السلطات 1203 أشخاص حتى الخامس من يناير كانون الثاني.
ولم يتسن لرويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه الأعداد. ولم تعلن السلطات الإيرانية عن أي عدد للقتلى من المحتجين، لكنها قالت إن اثنين على الأقل من أفراد أجهزة الأمن لقيا حتفهما وأصيب أكثر من 12 في الاضطرابات.
وحاولت السلطات الحفاظ على نهج مزدوج في التعامل مع الاضطرابات، وقالت إن الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي مشروعة وسيتم التعامل معها بالحوار، بينما واجهت بعض المظاهرات بالغاز المسيل للدموع وسط مواجهات عنيفة في الشوارع.
ونقلت وسائل إعلام رسمية اليوم الثلاثاء عن قائد الشرطة أحمد رضا رادان قوله "مع التمييز بين المتظاهرين ومثيري الشغب، تعاملت أجهزة إنفاذ القانون بقوة مع مثيري الشغب واعتقلتهم في الموقع (مواقع الاحتجاجات) أو لاحقا بعد تحديد أجهزة المخابرات هوياتهم".
وأضاف "أتعهد بأننا سنتعامل حتى آخر واحد من مثيري الشغب هؤلاء. ولا يزال الوقت متاحا أمام من خدعتهم أجهزة أجنبية للاعتراف".
شهود يتحدثون عن وجود أمني مكثف
ذكرت وكالة فارس للأنباء أن تجمع أصحاب المتاجر في شارع سعدي بطهران اليوم انتهى دون "توسيع نطاق الوجود الأمني".
وقال محمد (63 عاما)، وهو صاحب محل مجوهرات في بازار طهران رفض ذكر اسمه بالكامل، لوكالة رويترز إن شرطة مكافحة الشغب وقوات أمن بملابس مدنية انتشرت بكثافة داخل المنطقة وحولها.
وأضاف في اتصال هاتفي مع رويترز "يجبرون أصحاب المتاجر المضربين على فتح محلاتهم. لم أر ذلك بنفسي، لكنني سمعت بوقوع اشتباكات خارج البازار وبأن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع".
وأظهر مقطع مصور نشره على تطبيق تيليجرام اليوم "وحيد أونلاين"، الذي ينشر مقاطع عن الاحتجاجات لأكثر من 650 ألف متابع، العشرات من قوات الأمن على ما يبدو وهم يستقلون دراجات نارية ويجوبون الشارع، وأمكن سماع الشخص المجهول الذي التقط المقطع وهو يقول إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع.
وأكدت رويترز أن المقطع تم تصويره في شارع سعدي، لكنها لم تتمكن من التحقق من تاريخ التصوير.
الحكومة تتعهد بإصلاحات لحماية القدرة الشرائية
دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الحوار ووعد بإجراء إصلاحات لتحقيق الاستقرار في النظامين النقدي والمصرفي وحماية القوة الشرائية.
وأعلنت الحكومة عن إصلاحات في نظام الدعم وإلغاء أسعار صرف العملة التفضيلية للمستوردين لصالح التحويلات المباشرة للإيرانيين لتعزيز قدرتهم الشرائية للسلع الأساسية. وسيدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ في 10 يناير كانون الثاني.
وجرى استبدال رئيس البنك المركزي في 29 ديسمبر كانون الأول. وانخفض الريال الإيراني بنحو أربعة بالمئة منذ بدء الاحتجاجات ليصل اليوم إلى 1489500 مقابل الدولار.
(Photo by Mobina / Middle East Images / AFP via Getty Images)
