logo

محاضرة حول ‘مشروع الدويلة الدرزيّة بين الماضي والحاضر‘ في ملتقى كمال جنبلاط الفكري في بيت جن

موقع بانيت وقناة هلا
04-01-2026 20:28:05 اخر تحديث: 10-01-2026 07:44:49

بدعوة من الحركة التقدمية للتواصل - درب المعلّم، أقيمت مساء السبت الماضي في مقرّ الحركة – ملتقى كمال جنبلاط الفكري - بيت جن، وبحضور العشرات من مختلف القرى؛ ندوة حاضر فيها الدكتور الباحث ثائر أبو صالح،

صور من الاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين- الكرمل48

بعنوان: "مشروع الدويلة الدرزية بين الماضي والحاضر"، افتتح الأمسية وأدارها الشاعر سامي مهنا؛ عضو اللجنة التنفيذيّة للحركة، وممّا جاء في افتتاحيّته: 
" في هذه الأمسية لا نسعى إلى السرد التاريخي فقط، ولا إلى إعادة إنتاج المواقف الجاهزة، بل إلى قراءة تحليلية نقدية تربط بين الماضي والحاضر، وتفكّك الخلفيات الفكرية والسياسية لهذا المشروع، وتناقش انعكاساته على الواقع الاجتماعي والسياسي، وعلى موقع الطائفة العربية الدرزية ضمن محيطها الوطني والقومي، إنّ استحضار هذه المواقف ليس استدعاءً للماضي من باب التوثيق فحسب، بل هو ضرورة لفهم الحاضر، في ظلّ عودة بعض الأفكار القديمة بأشكال جديدة، ومحاولات إعادة طرح مشاريع مشابهة تحت عناوين مختلفة. فالتاريخ هنا ليس ذكرى، بل درسٌ حيّ، يذكّرنا بأنّ الوعي والموقف الوطني كانا ولا يزالان السدّ الحقيقي في وجه التفتيت " .

أمّا الدكتور أبو صالح فقدّم محاضرة شاملة بدأها بالسرد التاريخي لمشاريع إقامة دولة درزية مرّات عديدة، كان أوّلها "دعوة من نابليون بونابرت في غزوته لبلاد الشام، والتي قوبلت برفض القيادات الدرزية، مرورًا في الدويلة التي أقامها الانتداب الفرنسي عام 1921 والتي عُرفت رسميًا باسم "دولة جبل الدروز" إسوة بدويلات أخرى كدويلة العلويين ودويلة دمشق وغيرها، والتي أفشلتها الثورة السوريّة 1925 واقعًا وانهتها رسميّا عام 1936 كما بقيّة الدويلات، أمّا المحاولة الثالثة فكانت محاولة انشاء دولة درزية على يد إسرائيل مدعومة أمريكيًَا بعد حرب ال67، والتي كان من المخطّط أن تضم المناطق الدرزية في السويداء والجولان ولبنان، وترحيل الدروز مواطني إسرائيل إليها للمناطق التي هجّرت من الجولان إثر الحرب، بهدف إنشاء كيان يحمي شمال إسرائيل من الشمال، وإعادة تشكيل المنطقة على أسس طائفية، واستثمار الأقليّات كأدوات في سياج عازل حول إسرائيل. هذا المشروع وبعد أن قطع شوطًا طويلًا أُفشِل في مرحلة التخطيط له بفضل كمال جنبلاط وكمال أبو لطيف وكمال أبو صالح (والد المُحاضر). وأضاف: " سَرْد هذا الموضوع هو المدخل وصولًا إلى الدعوة لانفصال جبل العرب عن سوريا في وقتنا الراهن والذي أخذت زخمًا بعد المجازر الأخيرة في جرمانا وصحنايا والسويداء، علمًا أن ما كُشف في تحقيق الواشنطن بوسط الأخير يميط اللثام عن أن المخطّط أعمق من ذلك بكثير ويعود حتّى إلى الفترة المتأخّرة من حكم الأسد " . 

وقدّم المُحاضر رؤيته "بعدم واقعية هذه الخطوة التي يراهن عليها البعض في الجبل لتناقضها الكليّ أوّلا مع تراث الدروز التاريخيّ؛ القوميّ والثقافيّ الإسلاميّ، وفي ظلّ الدعم الأمريكي والإسرائيلي والعربي والعالمي لنظام أحمد الشرع، الذي وصل إلى الحكم بتوافق بين القوى الإقليمية، لأسباب عديدة، من أهمّها السيطرة على سوريا التي نرى نتائجها تتشكّل في سوريا في الوقت الراهن. هذا وإضافة لافتقار مقوّمات الدولة في منطقة السويداء على الصعيد الاقتصادي والجيوسياسي، وما لا يقلّ أهميّة المصلحة الإسرائيلية وتفاهماتها مع نظام الشرع الذي بدأت تتضح معالمه، وتناقض هذا المسار مع المشروع الذي رعته بحجّة حماية دروز سوريا ودعمها لهم، وتراجعه ثمرة لاتفاقات باكو من يوم 12 تمّوز 2025 والسماح لقوّات الشرع الدخول إلى المنطقة وصمتها عن المذابح حين كانت تُرتكب".
وأشار المحاضر في نهاية محاضرته إلى "غياب القيادات السياسيّة والحالّة محلها القيادات الدينيّة، اللهم إلّا في لبنان، فالتعامل مع القيادات الدينيّة على يد المؤسّسات دائمًا كان أسهل، داعيًا إلى تظافر الجهود في كلّ أماكن التواجد الدرزي في وجه هذه المشاريع" .

وانتهى اللقاء بأسئلة ونقاش من الحاضرين، امتد على أكثر من ساعة وتطرّق إلى أبعاد كثيرة؛ سياسيّة وفكريّة - عقائديّة دارت حول محور المحاضرة.