ما هو مرض ضمور العضلات الوراثي الأكثر شيوعا وكيفية الوقاية منه ؟ الدكتورة منى حبيب تُجيب
(علاقات عامة) - في السنوات الأخيرة إرتفع متوسط العمر المتوقع لمرضى دوشين، إلا أنه لا يزال ضموراً عضلياً حاداً وخطيراً. الطريقة الأفضل لمواجهة

صورة للتوضيح فقط - تصوير: iStock-Ivan-balvan
المرض هي الوقاية، من خلال إجراء فحص لتشخيص ناقل مرض دوشين لدى النساء، والذي قد يقلل من ولادة الأطفال المصابين بالمرض بنسبة 50%.
ما مهو مرض دوشين؟
مرض دوشين هو ضمور عضلي وراثي ينجم عن خلل في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين الديستروفين، والذي يلعب دورًا مهمًا في استقرار خلايا العضلات. نتيجة هذا الخلل الوراثي ينقص البروتين لدى مرضى دوشين مما يؤدي إلى تلف في الخلايا العضلية وموت الخلايا، بالإضافة إلى الإخلال بقدرة الخلايا العضلية على التجدد، فيختفي النسيج العضلي تدريجيًا وتحل محله خلايا دهنية وأنسجة ضامة. في الواقع، نتيجة لهذه العملية يظهر أحد أعراض مرض دوشين على شكل تضخم في العضلات المعقدة في مؤخرة الساق (تضخم العضلات)، مما يعطي مظهرًا عضليًا. لكن هذا المظهر يكون مضللاً، لأن فقدان الخلايا العضلية مع مرور السنين سيؤدي إلى ضمور وضعف العضلات. ونظرًا لأن الجين المسؤول عن المرض مرتبط بالكروموسوم X، فإن المرض موروث من الأم، والغالبية العظمى من المرضى هم من الذكور. الأم التي تحمل المرض لديها احتمال بنسبة 50٪ لنقل المرض إلى إبنائها. في ثلث الحالات يظهر هذا العيب الجيني بشكل غير منتظم، أي أنه لا ينتقل مباشرة من الأم، بل يحدث أثناء مرحلة الإخصاب.
مسار المرض ليس بسيطًا ويتضمن فقدان تدريجي على مدى سنوات لقدرات الطفل الحركية. بمرور الوقت، وبالإضافة إلى تدهور القدرة الحركية، سيبدأ أيضًا تضرر وظائف عضلة القلب، ولاحقاً ستقل القدرة على التنقل، حتى مرحلة الفقدان الكامل للقدرة على المشي بشكل مستقل، التي تحدث عادة قرابة سن 12-13عام. مع فقدان القدرة على المشي والبدء باستخدام الكرسي المتحرك، يبدأ أيضاً ضعف في الأطراف العلوية وتراجع في وظيفة اليدين، انحراف في العمود الفقري وضعف تدريجي في الجهاز التنفسي. في المرحلة الأخيرة من المرض، في سن العشرين تقريباً، ستصبح مشاكل القلب والجهاز التنفسي أكثر وضوحاً، حيث يبلغ متوسط العمر المتوقع للمرضى إلى أواخر العشرينيات أو أول الثلاثينيات، وغالبًا ما تحدث الوفاة نتيجة مشاكل في القلب أو مضاعفات في الجهاز التنفسي.
اعراض المرض المبكرة
على ضوء خطورة المرض، هناك أهمية كبيرة للتنبه إلى أعراضه. من بين الأعراض المبكرة الشائعة: التأخر الحركي، نقص التوتر العضلي "إرتخاء عضلات"، تأخر المشي، المشي على رؤوس الأصابع، أو ارتفاع نسبة إنزيم CPK في الدم. في بعض الأحيان، حتى في حالة عدم ظهور أعراض حركية، يكون تأخر التطور العام عرضاً كافيًا للدلالة على وجود المرض، خاصةً إذا كان هناك تاريخ عائلي من الإصابة به. CPK هو إنزيم موجود داخل خلايا العضلات بشكل طبيعي ويتسرب منها الى الدم عند تعرّض إحدى العضلات للإصابة. يُعد ارتفاع إنزيم CPK أحد أعراض الإصابة بأمراض العضلات بما فيها مرض دوشين.
"لم يتم العثور على علاج للمرض"
حتى اليوم، يعتبر مرض دوشين مرضًا عضالًا، ويشمل العلاج بشكل أساسي علاج الأعراض ومراقبة تطور المرض وعلاج دوائي بالستيرويدات. يؤدي العلاج الدوائي بالستيرويدات والأدوية المخصصة لعلاج طفرات معينة إلى إبطاء تقدم المرض، ولكن لم يتم العثور على علاج للمرض بعد، وبالتالي فإن أفضل طريقة لعلاج مرض دوشين حالياً هي الوقاية منه.
أضيف فحص حمل ناقلات دوشين إلى فحوصات السلة الصحية في عام 2020. ومع ذلك عملياً لا يتم فحص كل امرأة قبل الحمل أو أثناء الحمل لأسباب مختلفة منها: عدم الوعي بوجود الفحص، والفكرة الخاطئة القائلة بأن الفحص الجيني ليس ضروريًا طالما لا توجد قرابة عائلية بين الزوجين، أو عدم وجود تاريخ عائلي للمرض، وفي بعض الحالات يتجنب البعض إجراء الفحص لأسباب دينية أو أيديولوجية.
في بعض الحالات تقوم النساء فعلاً بإجراء الفحص الجيني، ولكنهن أجرين الفحص في وقت سابق قبل تضمين فحص دوشين في فحوصات السلة الصحية، ولم يعرفن بوجود الفحص الإضافي. لذلك من المهم أن نتذكر أن فحوصات الكشف عن الأمراض الوراثية تتوسع وتتغير طوال الوقت، وأن متابعة هذه التغيرات قبيل كل حمل وخلاله هي أمر ضروري.
في حالة إجراء الفحص أثناء الحمل، وتأكيد فحوصات السائل الأمنيوسي أو المشيمي الذي يحيط بالجنين حمل الجنين للمرض، فسيوصي الأطباء بإنهاء الحمل. لا شك أنه في مثل هذه المرحلة يكون قرار إنهاء الحمل صعبًا لأسباب مختلفة. لذلك من المهم للغاية التعرف على إمكانية إجراء الفحص قبل بدء الحمل، وفي حالة كانت الأم حاملة للمرض، يوصى بالتخصيب في المختبر وفحص حمل المرض في خلايا البويضة الملقحة، وإرجاع الجنين إلى الرحم في حال كان سليماً فقط.
نقطة مهمة أخرى، هي أنه على الرغم من أن مرض دوشين يصيب الأولاد في الغالب، فإن عند 10 إلى 15 في المائة من النساء والفتيات اللاتي تحملن المرض تظهر لديهن أعراض المرض، خاصة الضعف والأعراض القلبية، وعادة ما يكون المرض أقل خطورة ويظهر في سن متأخرة، ولكن نظرًا لأن المرض يظهر على شكل أعراض قلبية، فمن المهم الانتباه إليه، وبالتالي في حالة تشخيص طفل مصاب بمرض دوشين، يوصى بفحص الإناث في الأسرة: الأخوات والأمهات والخالات لتتم متابعتهم طبيًا أيضاً. في الواقع، لتشخيص حمل مرض دوشين أهمية مزدوجة، منع إنجاب أطفال مرضى من جهة، ومتابعة النساء في العائلة طبياً، خاصة من حيث الأعراض القلبية، من جهة اخرى.
فحوصات الكشف عن مرض دوشين، إضافة إلى العديد من الأمراض الوراثية، هي جزء لا يتجزأ من مجموعة الفحوصات المطلوبة قبل وخلال الحمل، لأنها في النهاية يمكن أن تمنع الكثير من المعاناة للأطفال ولأفراد الأسرة، والتأثير على تخطيط العائلة مستقبلاً. من الضروري رفع الوعي بأهمية إجراء الفحص بين النساء في سن الإنجاب، وبين اللواتي يخططن للحمل وكذلك الحوامل، حتى لو لم يكن هناك تاريخ عائلي من الإصابة بالمرض أو علاقة قرابة عائلية بين الزوجين. وبشكل لا يقل أهمية زيادة الوعي بين الاطباء وخاصة أطباء أمراض النساء بضرورة تحويل النساء لإجراء الفحص الجيني في كل مرة قبل أو أثناء الحمل.
من هنا وهناك
-
اتحاد الانترنت يكشف: ‘تيك توك‘ أكثر شبكة تواصل اجتماعي حدثت فيها حالات إساءة في المجتمع العربي بالسنة الأخيرة
-
انجاز مشرّف: اختيار ابنة طرعان د. نور نصار من المركز الطبي زيڤ كطبيبة متخصصة متميزة في الأورام السرطانية
-
(ممول) بحاجة لقرض 30,000 شيكل بدون فائدة ؟ ممكن ، التفاصيل هنا
-
لجنة ‘النخوة الفحماوية‘ تطلق نداء لهدنة بين كل الأطراف المتخاصمة: ‘في رمضان نتراحم ولا نتخاصم‘
-
المجتمع العربي يغرق بالدم.. المفوض العام للشرطة: ‘نحن في حالة طوارئ وطنية‘
-
مبادرة ‘أثر فحماوي‘ تكرّم المربية عفت محمد ذياب تقديرًا لمسيرة تربوية امتدت خمسين عامًا
-
مقتل الشاب فريد أبو مبارك رميا بالنار في شقيب السلام
-
شاهدوا: رصد حيوان مفترس على وشك الانقراض في منطقة الشمال
-
حالة الطقس اليوم: ارتفاع على درجات الحرارة.. غدا أمطار محلية في منطقتي الشمال والمركز
-
مقتل الشاب مختار عطا أبو مديغم نجل رئيس بلدية رهط السابق عطا أبو مديغم





أرسل خبرا